السيد هاشم البحراني
168
البرهان في تفسير القرآن
المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسو « 1 » بالبلل ، والصرد بالحرور ، ومؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عز وجل : * ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ، ففرق بها بين قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع . ثم أنشأ يقول : ولم يزل سيدي بالعلم « 2 » معروفا ولم يزل سيدي بالجود موصوفا وكان إذ ليس نور يستضاء به ولا ظلام على الآفاق « 3 » معكوفا فربنا بخلاف الخلق كلهم وكل ما كان في الأوهام موصوفا فمن يرده على التشبيه ممتثلا يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا وفي المعارج يلقى موج قدرته موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا « 4 » واصحب أخا ثقة حبا لسيده وبالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا وفي السماء جميل الحال معروفا قال : فخر ذعلب مغشيا عليه ، ثم أفاق ، وقال : ما سمعت بهذا الكلام ، ولا أعود إلى شيء من ذلك » . 10140 / [ 2 ] - الشيخ في ( أماليه ) ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : أخبرني الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن مروك بن عبيد الكوفي ، عن محمد بن زيد الطبري ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يتكلم في توحيد الله ، فقال : « أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله - جل اسمه - توحيده ، ونظام توحيده نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق ، وشهادة كل مخلوق ، أن له خالقا ليس بمخلوق ، والممتنع الحدث هو القديم في الأزل ، فليس عبد الله من نعت ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده « 5 » من أشار إليه بشيء من الحواس ، ولا إياه عنى
--> 2 - الأمالي 1 : 22 . ( 1 ) الجسو : اليبس والصّلابة . ( 2 ) في المصدر : بالحمد . ( 3 ) في النسخ : الأوقات . ( 4 ) المؤوف : الذي أصابته آفة فأفسدته . ( 5 ) أي قصده واعتمده .